أسامة داود يتساءل: هل تحولت العدادات الكودية الى جباية 30 مليار جنيه من جيوب المواطنين؟

أسامة داود يتساءل: هل تحولت العدادات الكودية الى جباية 30 مليار جنيه من جيوب المواطنين؟


حين تتحدث الأرقام.. يتضح لماذا يتمسك قطاع الكهرباء بالسعر الموحد.

6 ملايين عداد.. وسؤال ينتظر الإجابة:  أين العدالة في اختلاف التعريفة؟

فارق التعريفة وحده يقترب من 2.4 مليار جنيه شهريًا.. فمن يدفع الثمن؟

لم يعد ملف العدادات الكودية مجرد أزمة تتعلق بطريقة محاسبة المواطنين على استهلاك الكهرباء، ولم يعد مجرد خلاف حول تعريفة أو شريحة أو فاتورة ارتفعت بصورة مفاجئة. فالأرقام تكشف أن القضية تجاوزت ذلك كله، لتصبح واحدة من أكبر مصادر الإيرادات الإضافية التي تحصل عليها شركات الكهرباء من ملايين المواطنين.

كل يوم يتلقى أصحاب العدادات الكودية إجابة واحدة، صريحة أو ضمنية: لا عودة إلى نظام الشرائح... ولا مراجعة للسعر الموحد.

وعندما تتكرر الشكوى من ملايين المواطنين، يصبح السؤال الأهم:  لماذا تصر وزارة الكهرباء على استمرار هذا النظام رغم كل الاعتراضات؟ 

الإجابة لا تكمن في البيانات الرسمية، وإنما تكمن في لغة الأرقام.

اليوم لم يعد عدد العدادات الكودية أربعة ملايين وستمائة ألف عداد كما كان قبل سنوات، وإنما العديد من المصادر تؤكد أنها تتجاوز ستة ملايين عداد موزعة على مختلف المحافظات، وكلها تخضع لسعر موحد يبلغ 274 قرشًا لكل كيلووات ساعة، بصرف النظر عن طبيعة الاستهلاك، في الوقت الذي يخضع فيه أصحاب العدادات القانونية لنظام الشرائح الذي يمنح المستهلك الأقل استهلاكًا سعرًا أقل.

ولأن العدالة تقتضي ألا نفترض أن جميع المشتركين يستهلكون القدر نفسه من الكهرباء، فقد جرى توزيع العدادات وفق مستويات استهلاك مختلفة تعكس الواقع بصورة أقرب للحقيقة.

الأرقام تتحدث 

يفترض أن 25% من العدادات تستهلك نحو 100 كيلووات ساعة شهريًا، و30% تستهلك 200 كيلووات ساعة، و25% تستهلك 300 كيلووات ساعة، و15% تستهلك 350 كيلووات ساعة، بينما يستهلك 5% نحو 650 كيلووات ساعة شهريًا.

وبناء على هذا التوزيع، جاءت النتيجة صادمة.

فالفئة الأولى وحدها، وعددها 1.5 مليون عداد، تحقق زيادة سنوية تقارب 3.62 مليار جنيه مقارنة بما كانت ستسدده وفق نظام الشرائح.

أما الفئة الثانية، وعددها 1.8 مليون عداد، فتضيف نحو 7.73 مليار جنيه سنويًا.

والفئة الثالثة، وعددها 1.5 مليون عداد، تحقق نحو 8.59 مليار جنيه.

أما الفئة الرابعة فتضيف قرابة 5.79 مليار جنيه.

بينما تحقق الفئة الأعلى استهلاكًا، رغم أنها لا تمثل سوى 300 ألف عداد، نحو 2.78 مليار جنيه سنويًا.

والنتيجة النهائية أن فارق التعريفة وحده يحقق لقطاع الكهرباء نحو 28.5 مليار جنيه سنويًا، أي ما يقارب 2.38 مليار جنيه كل شهر، دون احتساب رسوم خدمة العملاء أو الدمغات أو أي رسوم أخرى تضاف إلى الفاتورة.

وهنا تتغير زاوية النظر تمامًا..  فعندما يطالب أصحاب العدادات الكودية بالعودة إلى نظام الشرائح، فإنهم من وجهة نظرهم يطالبون بالمساواة مع بقية المواطنين،،د لكن من زاوية الإيرادات فإن الاستجابة لهذا المطلب تعني التخلي عن ما يقرب من ثلاثين مليار جنيه سنويًا.

وهنا يصبح مفهوماً لماذا لا تبدو الاستجابة سهلة.

فالقضية لم تعد مجرد فاتورة مرتفعة، وإنما أصبحت مورداً مالياً ضخماً يصعب التفريط فيه.

ويبقى السؤال الذي ينتظر ملايين المواطنين إجابته: إذا كان الدستور يقوم على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، فلماذا يُحاسب ملايين أصحاب العدادات الكودية بتعريفة تختلف عن التعريفة التي يخضع لها غيرهم رغم أن الخدمة واحدة، والكيلووات ساعة هو نفسه، والشبكة نفسها، وشركة التوزيع نفسها؟

قد تختلف الإجابات.. لكن الأرقام لا تختلف.

إنها تقول بوضوح إن ستة ملايين مواطن لم يعودوا مجرد مشتركين في الكهرباء.. بل أصبحوا أحد أكبر مصادر الإيرادات الإضافية لقطاع الكهرباء.

وأخيراً، أسأل وزير الكهرباء: لماذا لم تصدر الوزارة حتى الآن بيانًا رسميًا يتضمن الأرقام الدقيقة؟

هل تلتزم الوزارة بنشر جميع البيانات المالية المتعلقة بالعدادات الكودية تحقيقًا لمبدأ الشفافية وإعمالًا لحق المواطنين في الحصول على المعلومات؟